ترانيم رحلتي كحاج

ترانيم رحلتي كحاج

"تَرْنِيمَاتٍ صَارَتْ لِي فَرَائِضُكَ فِي بَيْتِ غُرْبَتِي". مزمور 119، 54

المدة المثالية: عشرة أيام / تسع ليالي

اليوم الأول: بئر السبع ) بئر الميثاق او النعاج السبعة)

يقع بئر السبع اليوم في سهل كبير في وسط صحراء النقب، وهي أهم مركز صناعي وتجاري في المنطقة، فضلاً عن وجود جامعة بن غوريون المتخصصة بكليات علوم الزراعة.
وتذكرنا بئر السبع بقصة الميثاق الذي برمه سيدنا إبراهيم مع أبيمالك ملك جرار، حيث أعطى سيدنا إبراهيم سبع نعاج إلى الملك لقاء حقوق ملكية البئر الذي كان قد حفره في المنطقة. ( سفر التكوين 21،15-34 ).
ومن الأحداث الإنجيلية الأخرى التي حدثت بالقرب من المكان والتي لها أهمية جوهرية، قصة سيدنا إبراهيم عندما قاد هاجر وولدها إسماعيل وتركهما في الصحراء وتاهوا في صحراء بير السبع (سفر التكوين 14:21-21)، وقصة لقاء وزواج سيدنا إسحق وربيكا وميلاد أبنائهم عيسو ويعقوب ( سفر التكوين 24، 61 وما يتبع).

Stambecchi

اليوم الثاني: صحراء النقب (مامشيتMamshit ، افدات Avedat، Mizpe Ramon ميزبي رامون)

ترتكز زيارة صحراء النقب على ثلاثة مراكز : (مامشيت Mamshit ، افدات Avedat ، Mizpe Ramon ميزبي رامون). مامشيت وتسمى بالعربية كرنب، هي اليوم منطقة مليئة بالآثار الرومانية –البيزنطية بالإضافة إلى آثار للأنباط ربما يعود بعضها لعهود أكثر قدماً. ويوجد هناك أيضاً بيت نبطي وبعض القبور المتوجة بأهرامات صغيرة، ومبنى يعود للفترة الرومانية وربما إلى زمن هادريان. لقد ازدهرت المدينة أكثر ما يكون في الزمن البيزنطي عندما كانت مدينة مامشيت المحصنة توفر الحماية ومركز استراحة للقوافل التجارية في طريقها إلى وادي عربة ( الواقع إلى الجنوب من البحر الميت) وإيلات والبحر الأحمر. كما يمكن مشاهدة بقايا كنيستين في الموقع تعودان للفترة البيزنطية أيضاً، بُنيَت إحداهما من قبل رهبان حيث لا زال بالإمكان مشاهدة مداخلها الثلاثة، وجزء من مبنى الكنيسة وارضية الفسيفساء مع زخارف النباتات وبقايا جرن المعمودية. أما الكنيسة الثاني فهي على الأغلب سليمة وتحتوي على لوحة فسيفساء كبيرة تغطي الأرضية، وتعتبر اروع فسيفساء في منطقة النقب كلها بالنظر إلى غناها بالزخرفة وروعة العمل اليدوي المتقن.

أما افدات فهي في مركز النقب وتحتوي على بقايا تعود لحقب تاريخية مختلفة: النبطية والرومانية والبيزنطية. تم العثور فيها على بقايا فخارية واثار لمدينة و الأكروبوليس (الجزء الأعلى المحصن من المدينة)، والتي تعود جميعها للفترة النبطية في القرن الثاني قبل الميلاد. وقد خضعت منطقة الأكروبوليس لتغييرات كبيرة في العهد البيزنطي، إذ أنه بعد الدمار الذي كانت قد تعرضت له في الفترة الرومانية وبناء معابد الأوثان، تم تحويل المباني الوثنية إلى كنائس لا زال بالإمكان مشاهدة بقايا منها. ويمكنك التوقف عبر الطريق الذي يقطع صحراء النقب المذكورة في الإنجيل ، لزيارة Mizpe Ramon وتسلق جبل رامون والاستمتاع بمشاهدة المنظر الرائع للصحراء من هناك، إضافة إلى التشكيلات الجيولوجية حيث تم العثور على بقايا وآثار حيوانات وزواحف بحرية تعود لفترة ما قبل التاريخ. كما تم في هذا الموقع، إنشاء متحف في الهواء الطلق و يضم منحوتات تجريدية.

اليوم الثالث: مسعدة، عين جدي، البحر الميت

تقع قلعة مسعدة على الشاطئ الغربي للبحر الميت في منطقة صحراوية، وتقف منعزلة على صخرة تعتبر منفصلة تماماً عن كافة الصخور المحيطة. وهناك طريقان يؤديان إلى القلعة، طريق شرقي وطريق غربي. ويمكنك إذا ما بدأت التسلق نحو القلعة ساعة قبل الفجر، الاستمتاع من قمة بقايا القلعة بمنظر شروق الشمس. ويمكن اليوم الوصول بسهولة إلى القلعة من خلال التلفريك. وتعود الشهرة التاريخية لمسعدة، إلى حصار الرومان لطائفة الزيلوت الذين لجأوا إلى القلعة بعد سقوط القدس في العام 70 ميلادي، حيث نظموا حياتهم اليومية هناك. ويمكن مشاهدة آثار المقر الخاص للملك هيرودس في أقصى بقعة شمالي المكان. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الفضل في التعرف على تاريخ القلعة والمباني والاحداث التي جرت هناك، يعود لكتابات يوسفوس فلافيوس والحفريات الأثرية التي أُجريَت في الموقع.
وفي نهاية الزيارة التي ستأخذ القسم الأول من نهار هذا اليوم، يمكن إكمال المسير على طول البحر الميت والتوقف لزيارة قصيرة لواحة عين جدي، قبل الوصول إلى شواطئ البحيرة الملحية الكبيرة.

ويعتبر ينبوع دافيد (عين داوود) الينبوع الأهم في الواحة: وينحدر من الصخور مشكلاً شلالاً رائعاً ليكوِن بحيرة صغيرة محاطة بالنباتات الرائعة. وبالإمكان زيارة المُغُر والمتحف في الكيبوتز حيث وُجِدَت أهم البقايا الأثرية في المنطقة، والتي أصبحت مركزاً رئيسياً للأبحاث الأثرية في منطقة البحر الميت. وفي نهاية اليوم سيكون هناك بالتأكيد وقتاً كافياً للسباحة في مياه البحر الميت المميزة جداً. وينخفض البحر الميت حوالي 400 متر تحت سطح البحر، وإن درجة ملوحة الماء ( التي تصل إلى ما نسبته 25%)، لا تصلح لعيش أي نوع من الكائنات الحية.
وترتفع هضبة موآب في الشرق بينما يوجد جبل نيبو في الشمال وفي الوسط يوجد نهر آرنون الذي إلى جانب نهر الاردن، يعتبر إحدى أهم روافد البحر الميت. وهنا يشكل مشهد الصخور التي تتدلى من فوقها المياه منظراً رائعاً خصوصاً مع تأثيرات الضوء الرائعة خلال المساء.

اليوم الرابع : قمران، أريحا، القدس

تعتبر قمران وبالرغم من عدم ذكرها بشكلٍ مباشر في الإنجيل ، ذات أهمية كبيرة فيما يتعلق بالمكتشفات الهامة التي جرت في الموقع ما بين الاعوام 1947 و 1958. إذ تم العثور في الكهوف وعلى طول الجدران الصخرية، على وثائق هامة عبارة عن كتابات مكتوبة على الرق وورق البردي، وتسمى مخطوطات البحر الميت او مخطوطات قمران، هذا بالإضافة إلى اكتشاف بقايا أثرية أيضاً. وتم من خلال هذه الاكتشافات معرفة التاريخ والعادات اليومية للمجتمع البشري الذي سكن في قمران ما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي. و يتضح من المكان ومن نظام الحياة الذي كشفته " قوانين المجتمع" وهي إحدى المخطوطات التي وُجِدَت في المكان، بأنها تعود لطائفة الأسينيين وهي طائفة يهودية انفصلت عن اليهودية الرئيسية، وكان أفرادها يعيشون ضمن مجتمع صارم يتطلب ضبط النفس والالتزام التام بقوانين المجتمع.

وبعد ان نترك البحر الميت، نصل إلى اريحا إحدى أقدم مدن العالم، والتي بحسب الإنجيل المقدس تعتبر رمزاً لجميع الكنعانيين أعداء إسرائيل (يشوع 11:24). وبالإمكان بعد التوقف قليلاً لزيارة شجرة الجميز التي تذكر بقصة لقاء يسوع المسيح بزكا العشار (لوقا 19،1-10)، التوجه نحو الجبل، ليس بعيداً عن مدينة اريحا المعاصرة، لزيارة حفريات تل السلطان حيث توجد آثار أريحا القديمة ، وأيضاً نحو قناة وادي القلط لزيارة آثار أريحا الرومانية او الإنجيلية، التي لم تكشف عنها الحفريات الأثرية بشكلٍ كلي بعد.
ومما يثير الإعجاب فعلاً في الموقع هو دير الروم الأرثوذكس المسمى بدير الأربعين أو التجربة، وهو دير محفور في الصخر، ويمكن الوصول إليه بواسطة إتباع طريق تل السلطان بواسطة التلفريك حيث يمكن مشاهدة المنظر الرائع بدءاً من وادي الاردن إلى جبال موآب. تم بناء هذا الدير في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ويعيش فيه الرهبان المتنسكين في الصحراء، ويذكر بالتجارب المسيحانية التي يرويها الإنجيل المقدس ( متى 4،1-11). كما يمكن زيارة موقع تعميد يسوع المسيح ( مرقس 1/9-11). ويخلد هذا الموقع أيضاً ذكرى الأنبياء يوشع وإلياس واليشع الذين عبروا النهر بشكلٍ عجائبي، وحيث أُخِذَ النبي إيليا إلى السماء بعربة من نار وذلك في القسم الآخر من النهر. ( سفر الملوك الثاني 2،11 وما يتبع).
وإذا كان بالإمكان، عليك بالتوقف لشراء الفاكهة الشهية من أريحا: مثل الـ جريب فروت والبلح والموز وغيرها من أصناف الفاكهة الأخرى.
ويمكنك في الطريق من أريحا إلى القدس الاستمتاع بمشاهدة الاماكن حيث جرت قصة السامري الصالح التي رواها يسوع المسيح. ( لوقا 10،25-37).

وفي القدس يمكن المبيت في بيت الحجاج الفرنسيسكاني " الكازانوفا"، والاستمتاع بالضيافة الفرنسيسكانية.

اليوم الخامس: القدس (أوفل، مدية داوود ومتحف إسرائيل)

أوفل هو التل الواقع جنوبي الهيكل حيث كانت تقوم مدينة اليبوسيين القديمة، والتي سميت بقلعة صهيون ومدينة داوود فيما بعد. لقد حكم الملك داوود هذه المنطقة لكي يؤسس مدينة القدس. ولا زال علماء الآثار منذ نهاية القرن التاسع عشر، يقومون بالحفريات الأثرية لكي يُظهروا القدس التي يتحدث عنا الكتاب المقدس. ولقد تم بناء الحديقة الأثرية لمدينة داوود في الموقع، والتي تتبع وادي قدرون ولا زالت تحوي بقايا آثار تعود لليبوسيين وزمن داوود الملك والحسمونيين. ولقد كان نظام تزويد المدينة بالماء مثير للاهتمام، إذ كان يتم نقل المياه من نبع جيحون القريب إلى بئر كبير ( يسمى بنفق وارن) أو نفق حزقيا.
ولقد كانت منطقة اوفل في زمن يسوع المسيح ، تقع كلها ضمن القسم المسور من المدينة. واليوم تغطي البيوت العربية المتواضعة جزء من الـ اوفل. ويمر الطريق المنحدر من جبل صهيون باتجاه وادي قدرون من امام باب المغارية الذي يتم الدخول عبره إلى البلدة القديمة، كما يوجد على يسار الطريق الحفريات الهامة عند دعامات الهيكل الجنوبية ( حديقة أوفل الاثرية)، ومن ثم يمر قرب الزاوية الجنوبية الشرقية للهيكل المسماة القمة أو البرج Pinnacle. وتقع المقبرة الإسلامية على طول الأسوار الشرقية.
ويمكن زيارة حديقة أوفل الاثرية بالتوجه شرقاً مع إتباع جدران المدينة من الخارج. كما ويمكن مشاهدة ترتيب لثلاث ابواب على الجدران الداعمة للحرم وهي:الباب المزدوج وهو مغطى بشكلٍ جزئي بالمباني التركية؛ والباب الثلاثي في الوسط، والباب المنفرد قرب الـ Pennacle . ويسمح الباب المزدوج والباب الثلاثي بالدخول إلى الحرم من خلال طريق خارجي وبعض الدرجات. وقد تم حفر برك في الصخور بين الدرجات من اجل طقوس الوضوء. ويقع امام الجدران واسفل منطقة إصطبلات سليمان، بقايا بيوت وتكية من العهد البيزنطي وتعود للقرن الخامس الميلادي. كما يمكن مشاهدة بقايا لبرج وذلك بالقرب من الـPinnacle يعود لزمن الملوك.
وفي فترة بعد الظهر، يمكن زيارة المتحف الإسرائيلي الذي يُعَد اكبر مؤسسة ثقافية في إسرائيل، إذ يضم عدة مباني مقسمة إلى أربعة أقسام، بالإضافة إلى دائرة الآثار والمتاحف والمكتبة. والقسم المميز في المتحف هو متحف الكتاب الذي يحوي مخطوطات قمران بما فيه النص الكامل للنبي أشعيا وخطابات بار كوخبا التي كُتِبَت خلال ثورة اليهود الثانية، هذا بالإضافة إلى مخطوطات مسعدة وغيرها من المخطوطات القديمة التي لها اهمية تاريخية كبيرة. اما الأقسام الاخرى فتضم حديقة الفنون التي تقع على تلة وتحوي منحوتات وتماثيل لعدة فنانين معاصرين؛ وأكبر مجموعة من مواد الفن اليهودي الديني والفن الشرق أوسطي؛ وأيضاً أعمال كتاب قديمين ومعاصرين؛ والمتحف الأثري الذي يحوي قطع تمثل الحياة في فلسطين بدءاً من فترة ما قبل التاريخ، ومن ثم الفترة الكنعانية، والفترات البيبلية والرومانية والبيزنطية والعربية والصليبية القديمة وحتى الفترة الإسلامية - المملوكية في القرن الرابع عشر.

اليوم السادس: القدس ( الحرم الشريف، الحي اليهودي وجبل صهيون)

يُقترح في صباح هذا اليوم الذهاب اولاً لزيارة منطقة الحرم الشريف التي كانت في الأصل الأساس لهيكل القدس، الذي دُمِرَ سنة 70 ميلادي ويعتبر اليوم قلب الإسلام. وفي هذا الموقع ( الذي يشكل المنطقة المقدسة لدى المسلمين أو منطقة الهيكل)، كان يقع هيكل هيرودس في زمن المسيح، وحيث تم في العهد الإسلامي بناء المسجدين: مسجد عمر او " مسجد قبة الصخرة" والمسجد الاقصى من قبل الخليفة عبد الملك ( حوالي العام 700 ميلادي). ويمكن مشاهدة كلاهما من الخارج فقط.
ويُعتبر مسجد عمر اقدم صرح إسلامي في فلسطين ويجمع ما بين العمارة العربية والفارسية والبيزنطية. أما الصخرة المشرفة الواقعة في منتصف المبنى أو المسجد، فهي وفقاً للتقليد الإسلامي، المكان الذي فيه سيُنفخ في البوق في يوم القيامة أو في يوم الحساب الاخير. ويوجد تحت الصخرة الكهف الذي يُعتقَد بأنه المكان حيث صلى داوود وسليمان وإيليا وبالإمكان زيارته. واليوم يسمى هذا المكان بجبل موريا وفقاً للتقليد اليهودي (أخبار الأيام الثاني 1:3)، ويُعرف بأنه أرض موريا المذكورة في الفصل الثالث والعشرين من سفر التكوين فيما يتعلق بتضحية إسحاق النبي.
بعد ذلك يمكن التوجه نحو الحي اليهودي الذي يقع خلف حائط المبكى، وهو قسم من الجدار الغربي الذي دعم المنطقة التي كان يوجد فيها الهيكل والتي تمثل القلب الروحي والتاريخي للديانة اليهودية. ومن هنا ، يمكنك الوصول إلى ساحةBatei Mahaseh مشياً على الأقدام ومشاهدة بقايا كنيسة العذراء نيا
( بازيليكا من عهد جستنيان من القرون 5-6 ميلادي التي تظهر في فسيفساء مادبا)، والكنُس الأربعة لليهود السفارديم، وكنيس رامبام، وكنيس بيروشيم أوبيئوريم ( الذي سمي بعد العام 1967 بِـ Hurvà ( وشارع الكاردو، وهو شارع روماني كان في زمن مدينة ايليا كابيتولينا الرومانية (135-330 ميلادي) يقسم المدينة بدءاً من الشمال ( باب العامود أو باب دمشق)) إلى الجنوب، بالقرب من الباب الحالي وهو بوابة صهيون.

أما فترة بعد الظهر، فستبتدأ بزيارة جبل صهيون الذي يشير بالأصل إلى قلعة داوود، واسم صهيون في الأصل يطلق على قدس اليبوسيين التي احتلها داود وجعلها عاصمة مملكته فأصبح اسمها «مدينة داود»، كما أصبحت فيما بعد عزيزة على قلوب المسيحيين حيث أنها المكان حيث أقام يسوع المسيح العشاء الأخير مع تلاميذه في العلية (علية صهيون)، واسس سر الإفخارستيا خلال العشاء الأخير هذا (مرقس 14،22-25). وحيث ظهر للتلاميذ بعد قيامته من بين الاموات (يوحنا 20،19-23) وحيث حل الروح القدس على التلاميذ في يوم العنصرة (اعمال الرسل 2،1-12). وفي هذا المكان ايضاً ابتدأت حياة الكنيسة وتم أول اجتماع لها.
أما في القسم السفلي من المبنى فيوجد قبر داوود، وهو محط تبجيل وتقدير اليهود. وتتطابق الحجرة المؤدية
لقبر داوود مع الكنيسة القديمة المكرسة لذكرى غسل الأرجل (يوحنا 4:13-17)، وحالياً تستخدم ككنيس.
وبعد دخول الدير الفرنسيسكاني القديم، يمكنك التوجه نحو الدرجات المؤدية إلى العلية ( الغرفة العلوية)، وهي غرفة كبيرة مقسمة إلى قسمين بواسطة أعمدة مهيبة على الطراز القوطي. وقد تم ترميم العلية أو غرفة العشاء السري من قبل الفرنسيسكان بعد ان كانت قد تعرضت في الماضي إلى عدة تغييرات طبيعية نتيجة لمرور الزمن، حيث قاموا بإصلاحها عند قدومهم إلى الارض المقدسة في العام 1333 ميلادي، كما قاموا ببناء دير صغير إلى جانبها لازال بالإمكان رؤيته حتى اليوم. وكان في الماضي قد تم تحويل العلية إلى جامع، واليوم تخضع العلية للسيطرة الإسرائيلية الذين يسمحون بزيارات الحجاج على الرغم من ان الستاتيكو يمنع إقامة أية شعائر دينية في المكان.
وعلى بعد مسافة قصيرة من المكان، توجد كنيسة فرنسيسكانية تسمى ad Coenaculum وهي تسمح للزوار بالاحتفال بالقداس الإلهي فيها. وبعد العودة إلى طريق العلية وبالتوجه نحو اليمين، سنصل إلى بازيليكا رقاد مريم العذراء التي بنيت في بداية القرن العشرين الميلادي من قبل الرهبان البندكتيين الألمان.
وتحتفل الكنيسة هنا في هذه الكنيسة بذكرى رقاد العذراء حيث أنه وفقاً للتقليد المسيحي، وكما هو مروي أيضاً في نصوص الأبوكريفا القديمة، فإن مريم العذراء قد رقدت في هذا المكان. ويوجد في الكهف، تمثال جميل من الخشب والعاج يصور مريم العذراء هي نائمة مما يسترجع إلى الذاكرة تلك الحادثة.
ويمكن أثناء النزول من جبل صهيون، زيارة كنيسة القديس بطرس في الجسمانية أو كنيسة صياح الديك، التي تحيي قصة إنكار بطرس ليسوع المسيح بعد اعتقاله (مرقس 14،53-66.54-72). ويُعتَقد بأن الكنيسة تقع بالقرب من المكان حيث كان يوجد منزل قيافا، وحيث اقتيد يسوع بعد اعتقاله. ويوجد في الكهف مجموعة من المغُر حيث وفقاً للتقليد، تم حبس يسوع فيها ليلة اعتقاله ، لحين أخذه إلي بيلاطس في الصباح التالي. ويستحق الموقع التوقف خارج الكنيسة لمشاهدة المكان، ومن ثم نزول الدرجات الطويلة التي تعود للعهد الروماني والمؤدية إلى وادي قدرون، والتي من المحتمل ان يسوع نفسه قد سلكها ليلة الخميس المقدس أو خميس الأسرار بعد العشاء الأخير مع تلاميذه، حيث توجه برفقتهم إلى حديقة الجسمانية.

طريق الآلام

اليوم السابع: القدس (جبل الزيتون، كنيسة القديسة حنة، طريق الآلام وكنيسة القيامة).

يفصل وادي قدرون ما بين جبل الزيتون ومدينة القدس ويعتبر جبل الزيتون موازياً لتلة الهيكل والـ أوفل. ويعتبر جبل الزيتون ذا أهمية خاصة بالنسبة للمسيحيين، نظراً للأحداث الهامة من حياة يسوع المسيح التي جرت هناك، كما ارتاده يسوع عدة مرات أثناء تنقله بين القدس والعيزرية وأريحا. ويمكن أثناء نزول الجبل باتجاه البلادة القديمة في القدس، التوقف لزيارة عدة أماكن منها: كنيسة الصعود المبنية فوق المكان حيث شاهد التلاميذ صعود يسوع القائم من بين الاموات إلى السماء (اعمال الرسل 1، 3-12)؛ وكنيسة الأبانا حيث بالإمكان زيارة رواق الكنيسة ومشاهدة اللوحات الخزفية على الجدران حيث صلاة الأبانا مكتوبة بلغاتٍ عدة، إضافةً للمغارة حيث علم يسوع التلاميذ صلاة الأبانا؛ وتلك البقعة من الجبل التي تعلو المقبرة اليهودية التي توفر مشهداً رائعاً لمدينة القدس؛ وكنيسة الدمعة الفرنسيسكانية التي تحوي فسيفساء بيزنطية وبقايا مقبرة قديمة؛ وكنيسة القديسة مريم المجدلية الارثوذكسية الروسية؛ و الجسمانية حيث توجد مغارة الاعتقال وكنيسة النزاع الفرنسيسكانية الموجودة بجوار بستان الزيتون، حيث تم العثور على بقايا الفسيفساء البيزنطية الغنية والقديمة وأيضاً صخرة النزاع التي يمكن مشاهدتها أمام المذبح الكبير؛ واخيراً كنيسة قبر مريم العذراء التي تحوي في قسمها السفلي الحجر حيث وُضِعَ جسد مريم العذراء بعد مماتها.

وفي فترة بعد الظهر يمكن زيارة كنيسة القديسة حنة وحي إحدى أفضل المعالم الصليبية المحفوظة، وتم بناؤها فوق المكان الذي بحسب التقليد القديم ، حيث كان يقوم بيت القديس يواكيم والقديسة حنة وبالتالي مكان ميلاد السيدة العذراء. وفي نفس المكان توجد أيضاً بقايا بركة بيت حسدا حيث اجرى يسوع أول معجزاته وهي شفاء المقعد بحسب إنجيل يوحنا : أول معجزة بفعل الآب لكي يشهد للابن (يوحنا 5، 1-9).

ومن هنا يمكن إتباع طريق الآلام الذي سلكه يسوع نحو الجلجثة (مكان الصلب) بعد أن حُكِمَ عليه بالموت . واول ما ستشاهده هنا هو قلعة أنطونيا حيث توجد اليوم عدة مباني : الدير الفرنسيسكاني وكنيسة الجَلَد والمدرسة البيبلية المجاورة ( المعهد البيبلي الفرنسيسكاني)؛ المدرسة الإسلامية التي تحدد بداية طريق الآلام وإدانة بيلاطس ليسوع (يوحنا 19، 12-16)؛ قوس هوذا الرجل؛ دير سيدة صهيون ودار الحاكم التي بحسب التقليد القديم، المكان حيث حاكم بيلاطس يسوع وحيث سخر منه الجنود وجلدوه. (يوحنا 18، 28 وما يتبع). بعد ذلك، يتم اكمال المسير في طريق الآلام عبر شوارع القدس القديمة مع التوقف عند المراحل المتعددة من درب الصليب ،والتي يوجد دلالات عليها على طول الطريق، حتى الوصول إلى كنيسة القيامة التي بداخلها يتم استكمال الخمس مراحل الاخيرة المتبقية من درب الصليب.

وتعتبر زيارة كنيسة القيامة إحدى اللحظات الهامة والمحورية للحج، وتستحق الكنيسة الحالية الغنية بالتاريخ والثقافة، الزيارة بالتفصيل. وفيما يلي بعض التوجيهات الموجزة:
عند دخول دهليز الكنيسة نجد على جهة اليمين درجات تؤدي إلى موقع الجلجثة المقسمة إلى كنيستين صغيرتين أحدهما تملكها طائفة اللاتين ( كنيسة الصلب) حيث يوجد مذبح تعلوه فسيفساء تصور مشهد الصلب، اما الكنيسة الثانية فتملكها طائفة الروم الأرثوذكس (كنيسة الجلجثة)، حيث يوجد في الخلف مشهد يسوع المصلوب، وحيث يوجد مذبح يقع فوق صخرة الجلجثة مباشرة. ويوجد تحت المذبح قرص فضي مفتوح في الوسط ويشير إلى الموقع حيث تم تثبيت صليب يسوع المسيح ، وبالإمكان إدخال اليد عبر الفتحة ولمس الحجر. وهذا هو الموضع او المرحلة من درب الصليب التي تحدد موت يسوع المسيح ( مرقس 15، 33 وما يتبع).
ويتم الفصل بين الكنيستين اللاتينية والارثوذكسية من خلال مذبح صغير مكرس لمريم سيدة الاوجاع التي تعاني الآلام عند اسفل الصليب. وبعد النزول من موقع الجلجثة، ستجد امامك حجر التطييب الموضوع على الأرض، وهو حجر محمر اللون ومزين بالشمعدانات والمصابيح. ويذكر هذا الحجر بمشهد مسح جسد يسوع بالزيوت المعطرة بعد موته قبل وضعه في القبر. (يوحنا 19،38).
بعد ذلك يتم التوجه نحو منطقة القيامة التي لا زالت تحافظ على المبنى الأساسي الذي يعود للفترة القسطنطينية. ويوجد في وسط القاعة المستديرة كنيسة القيامة التي اعاد اليونان بناؤها في العام 1810 بعد تعرض الكنيسة الاولى للدمار بفعل الحريق. ومن الداخل تقسم الكنيسة إلى قسمين : كنيسة الملاك الواقعة امام مدخل القبر المقدس مباشرةً، وحيث لا زال يُحتفظ بقطعة من الحجر المستدير الأصلي الذي استخدم لإغلاق قبر المسيح بعد دفنه ، ومن ثم القسم الثاني وهو غرفة القبر التي يتم الدخول إليها بواسطة مدخل منخفض، وتحتوي على الصخرة الأصلية التي وضع عليها جسد يسوع (يوحنا 19،41)، وهي اليوم مغطاة بلوح من الرخام . ويمكن إكمال المسار بزيارة الكنائس الصغيرة الثانوية الموجودة داخل كنيسة القيامة.

اليوم الثامن: القدس ( ياد فاشيم، عين كارم)

سيتم تخصيص القسم الأول من هذا اليوم لزيارة المتحف والأنصاب التذكارية في مؤسسة ياد فاشيم التي تحيي ذكرى ضحايا المحرقة النازية. وتعني تسمية ياد فاشيم " نصب تذكاري واسم "، وهي تعبير مُقتَبس من كلمة النبي أشعيا: "إِنِّي أُعْطِيهِمْ فِي بَيْتِي وَفِي أَسْوَارِي نُصُباً وَاسْماً أَفْضَلَ مِنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ. أُعْطِيهِمُ اسْماً أَبَدِيّاً لاَ يَنْقَطِعُ (إشعياء 56: 5 )، كما تشير التسمية إلى العمل البحثي المتواصل الذي تقوم به مؤسسة ياد فاشيم من أجل إيجاد وجه واسم لأكثر من ستة ملايين يهودي ممن ذهبوا ضحية المحرقة النازية. بنيت هذه المؤسسة في العام 1953 وتم توسيع وتحديث المبنى منذ وقتٍ قريب. وبالإمكان هنا زيارة المتحف الغني جداً بمحتوياته، والمعالم الاثرية والأنصاب التذكارية العديدة الموجودة في الهواء الطلق ، وحديقة الصالحين الكبيرة والمؤثرة حيث تم زراعة اشجار تذكاراً لجميع الصالحين بين الأمم الذين كانوا قد ساعدوا اليهود إبان الاضطهاد النازي الفاشي على الهرب من الترحيل والمذابح. واكثر ما هو مؤثر في هذه الزيارة هو النصب التذكاري للأطفال اليهود الذين قضوا نحبهم أيضا ( أكثر من مليون ونصف طفل).
اما في فترة بعد الظهر فبالإمكان زيارة قرية عين كارم المجاورة ، التي بحسب التقليد القديم، قد عاش فيها الكاهن زخريا وزوجته أليصابات. واليوم أصبحت قرية عين كارم المحاطة بغابة من أشجار الصنوير والسرو، مدينة جميلة حيث يوجد فيها البيوت الحجرية المبنية على الطراز العربي ، وتعتبر أيضاً جزءاً من مدينة القدس القريبة جداً منها. ويزور المدينة العديد من الناس والإسرائيليين والسياح والحجاج، للإستمتاع بأجوائها الريفية والأماكن المقدسة.
فعلى سبيل المثال، دائماً ما يزور المسيحيون كنيسة الزيارة وكنيسة يوحنا المعمدان. الكنيسة الاولى تحيي ذكرى زيارة مريم لخالتها أليصابات بعد سماعها بخبر حملها، على الرغم من كون أليصابات طاعنة في السن. وهنا رددت مريم نشيد الشكر (لوقا 1، 46-56)، الموجود على جدران الحديقة بواحد واربعين لغة.
أما كنيسة يوحنا المعمدان فهي موقع هام آخر وتحيي ذكرى ميلاد يوحنا المعمدان الذي عمد يسوع في مياه نهر الاردن.

اليوم التاسع: بيت لحم، حقل الرعاة وهيروديون

تعني تسمية بيت لحم بالعبرية Bet- Lehem أي بيت الخبز وفي العربية بيت اللحم، وتقع إلى الجنوب قليلاً من مدينة القدس على الطريق المؤدي إلى الخليل وبئر السبع وصحراء النقب. ويمكن بدء الزيارة بالتوجه لكنيسة المهد التي تخلد ذكرى ميلاد يسوع المسيح ( لوقا 2، 1-7)، والتي يملكها اللاتين والروم الارثوذكس والارمن. تملك طائفة الروم البازيليك باستثناء القسم الشمالي من جناح الكنيسة الذي يملكه الارمن. وتقسم مغارة الميلاد إلى قسمين: مذبح الميلاد الذي يملكه الروم الارثوذكس ومذبح المهد ( مغارة ، المجوس) الذي يملكه اللاتين. وتوجد كنيسة القديسة كاترينا الفرنسيسكانية إلى جانب بازيليك الميلاد ، وتتميز بأروقتها وطرازها الذي يعود للقرون الوسطى، وبالمُغُر تحت الارضية المكرسة للقديس يوسف والاطفال الابرياء والقديس جيروم.
ويمكن القيام بزيارة قصيرة إلى كنيسة مغارة الحليب الفرنسيسكانية المجاورة التي بحسب التقليد المسيحي القديم ، المكان حيث تم دفن الاطفال الابرياء الذين امر بقتلهم هيرودس الملك ( متى 16:2)، وبهذه الزيارة تكتمل زيارة بيت لحم.
كما يمكن التوقف لزيارة موضعين هامين: حقل الرعاة الواقع قرب قرية بيت ساحور، وهيروديون حيث يوجد قصر هيرودس الكبير والفخم وذلك على بعد بضعة كيلومترات من بيت لحم. ويوجد في حقل الرعاة دير صممه المهندس الإيطالي بارلوتزي Barluzzi بشكلٍ يوحي بشكل خيمة كتلك الخيام التي كان يستخدمها الرعاة في زمن يسوع. وهنا المكان الذي بشر فيه الملاك بميلاد يسوع بحسب التقليد المسيحي (لوقا 2،8-20). ويوجد في المنطقة العديد من البقايا الأثرية لدير بيزنطي يعود للقرنين الرابع والخامس، و المغارة التي تعود لزمن هيرودس والتي حولها الفرنسيسكان إلى كنيسة.
والمكان الاخيرة للزيارة في هذا اليوم هو قصر وقلعة هيروديون، التي أطلق عليها هيرودس نفسه هذه التسمية. وتبدو التلة حيث توجد بقايا المقر الرائع للملك هيرودس، على شكل بركان ويمكن مشاهدة منظر طبيعي رائع من هناك. وقد بنى الملك هيرودس القلعة ما بين الأعوام 24 و15 قبل المسيح، وأراد ان يتم دفنه هناك على الرغم من عدم وجود آثار لقبره هناك. وفي أسفل التلة، يمكن مشاهدة بقايا مدينة، إضافة إلى قصر كبير آخر يفترض علماء الآثار بأنه كان ميداناً لسباق الخيل.

وفي بيت لحم، يمكن المبيت في بيت الحجاج الفرنسيسكاني" الكازانوفا" ، والاستمتاع بالضيافة الفرنسيسكانية.

اليوم العاشر: الناصرة

يمكن تخصيص نصف هذا اليوم على الأقل لزيارة مدينة الناصرة، ثالث أهم مدينة للمسيحيين كافةً. وتعتبر اكبر مدينة في الجليل واكبر مدينة عربية في إسرائيل. وإن صخب الحياة اليومية الحالي في الناصرة يعتبر إحدى الامور التي قد تصدم الحجاج للوهلة الأولى، الذين لطالما تخيلوا هذا المكان قبل زيارتهم له باعتباره قرية وادعة امضى فيها يسوع طفولته، وليس بالضرورة ان يشكل هذا الموضوع خيبة أمل للزائر، خصوصاً أنه سيليه انطباع إيجابي آخر وهو الأجواء المضيافة والحيوية في المدينة. كما أن موقع مدينة الناصرة ملائم إلى حدٍ كبير لهؤلاء الذين يرغبون بزيارة المواقع المسيحية المجاورة، بدءاً من جبل طابور حتى بحيرة طبرية.
وبالتقيد في زيارة المدينة ضمن برنامج الزيارة هذا، فإنه يجب أولاً زيارة كنيسة البشارةً. صمم هذه الكنيسة المهندس الإيطالي السيد جيوفاني موتزيو من ميلانو ، وبنِيَت ما بين السنوات 1960 و1969، وتقف بشكلٍ مهيب وتطل على المدينة بأكملها.
ووفقاً للتقليد المسيحي، فإن بيت مريم كان يوجد هنا، وهنا أيضاً ظهر لها الملاك جبرائيل ليبشرها بان نعمة الله ستظللها وانها ستحمل وتلد ابن الله ( لوقا 1، 31-33).
ويوجد داخل الكنيسة مغارة البشارة الشهيرة او مغارة بيت مريم. وكان المسيحيون الأوائل يستخدمون المكان ككنيس للاجتماع والصلاة، ولا زال بالإمكان مشاهدة بقايا جرن معمودية من تلك الكنيسة –الكنيس. وتم فيما بعد تحويل الكنيس إلى كنيسة بيزنطية (القرن الخامس) إذ تم العثور على بعض بقايا فسيفسائية منها. وفي القرن الحادي عشر، وفي منتصف عهد الصليبين، قام تاندريدي امير الجليل ببناء بازيليك على الطراز الروماني.
وعلى بعد بضعة كيلومترات من المكان، توجد كنيسة القديس يوسف حيث يُعتقد أن بيته كان يقوم في نفس الموضع. واخيراً، يمكن زيارة موقعين آخرين مهمين للحجاج المسيحيين وهما: عين مريم العذراء الواقعة على طريق المدينة الرئيسي والمؤدي إلى طبرية، وايضاً كنيسة الملاك جبرائيل.

وفي الناصرة، يمكن النزول في بيت الحجاج الفرنسيسكاني "الكازانوفا" والاستمتاع بالضيافة الفرنسيسكانية.

ترانيم رحلتي كحاج

  • تشرين الثاني
    • الإثنين
    • الثلاثاء
    • الأربعاء
    • الخميس
    • الجمعة
    • السبت
    • الأحد
    • 1
    • 2
    • 3
    • 4
    • 5
    • 6
    • 7
    • 8
    • 9
    • 10
    • 11
    • 12
    • 13
    • 14
    • 15
    • 16
    • 17
    • 18
    • 19
    • 20
    • 21
    • 22
    • 23
    • 24
    • 25
    • 26
    • 27
    • 28
    • 29
    • 30

الرزنامة

04/04/2015 CELEBRATIONS

Holy Sepulchre: 7.30 Easter Vigil – 18.00 Vespers– 00.30 Office

05/04/2015 CELEBRATIONS

Easter Sunday Holy Sepulchre: 7.30 Simple Entrance – 8.00 Solemn Mass & Procession – 17.00 Daily Procession

06/04/2015 CELEBRATIONS

Emmaus (Qubeibeh): 10.00 Solemn Mass (Custos) – 14.30 Vespers Holy Sepulchre: 8.00 Solemn Mass – 17.00 Daily Procession

24/04/2015 CELEBRATIONS

Capernaum: 17.00 Solemn Mass

26/04/2015 CELEBRATIONS

Jericho: 9.30 Solemn Mass

2011 - © Gerusalemme - San Salvatore Convento Francescano St. Saviour's Monastery
P.O.B. 186 9100101 Jerusalem - tel: +972 (02) 6266 561 - email: custodia@custodia.org