تذكار الموتى المؤمنين: يوم للوحدة

02/11/2018

احتفلت الكنيسة في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني كالمعتاد بذكرى الموتى المؤمنين. وتخصص الكنيسة ليتورجيتها في هذا اليوم للإحتفال بالحياة ما بعد الموت بصب تركيزها على الحياة الأبدية. وفي القدس كذلك، تخصص الكنيسة هذا اليوم لزيارة الموتى ومباركة القبور في المقابر المقامة على جبل صهيون.

من ناحيتهم يحتفل الرهبان الفرنسيسكان التابعون لحراسة الأراضي المقدسة في القدس، بهذا التذكار في ثلاث مراحل مختلفة: ويخصص الاحتفال الأول الذي يقام صباحاً، لذكرى الرهبان الفرنسيسكان المتوفين، بينما يخصص الإحتفال الثاني الذي يقام في منتصف الفترة الصباحية لذكرى المتوفين من أبناء الرعية، ويخصص الإحتفال الثالث أخيراً لذكرى الغرباء من الموتى، أي المؤمنين المتوفين والمدفونين في القدس ممن ليست لهم عائلات هنا أو ممن لا تستطيع عائلاتهم المشاركة في صلوات وطقوس هذا اليوم.

وقد انطلق جمهور المصلين عقب الإحتفال الرعوي الذي أقيم في دير المخلص، من كنيسة الدير نحو المقابر في تطواف يقوده القواسة يسيرون على ألحان ترانيم الشعب المؤمن والرهبان الفرنسيسكان. وقد قام المصلون أولاً بزيارة ومباركة مقبرة الرهبان الفرنسيسكان، قبل التوجه إلى مقبرة الغرباء، ومن ثم أخيراً نحو مقبرة أبناء الرعية.

يرمز هذا الإحتفال إلى الوحدة مع الكنيسة الجامعة، بل إنه يتعدى هذا الرمز ليشير إلى الوحدة بين الديانات الموحدة الثلاثة، المقيمة على ثرى هذه المدينة المقدسة. وقد علق كاهن رعية دير المخلص في القدس، الأب نيروان البنا، قائلاً: "يوحد الموت بين الجميع في القيامة. فإحتفالنا اليوم وإن كان احتفالاً مسيحياً، إلا أن الجميع، مسلمين كانوا أم يهوداً، يؤمنون بالقيامة، ويعني ذلك أن هذا اليوم لا يحمل قيمة بالنسبة للكنيسة الرعوية فحسب: بل إنه يوم للوحدة في القدس". وقد أشار كاهن الرعية في عظته أيضاً إلى الموقفين الرئيسيين اللذين يجب علينا التمتع بهما لكي نعيش هذا التقليد القديم بملئه، وهما: الإيمان: لكي نقبل كل ما قاله يسوع؛ والرجاء: لتخطي الحزن وللثقة متيقنين من أننا جميعاً سوف نلتقي يوماً ما، في أورشليم السماوية.

حضر العديد من أبناء الرعية للمشاركة في تكريم أعزائهم من المتوفين. وقد أتى هؤلاء المؤمنون من بلدة القدس القديمة وبيت حنينا وبيت فاجي وبيت صفافا. وسيأتي أيضاً أناس كثيرون خلال الأيام الثلاثة القادمة لزيارة المقابر التي تفتح أبوابها أثناء هذه الأيام أمام المؤمنين الراغبين في وضع الزهور أو اضاءة الشمع والبخور امام قبور موتاهم. بينما يشارك آخرون جيرانهم وأقاربهم "بكعك الموتى" رحمة عن أرواح المتوفين. من ناحية أخرى، أوضح الأب نيروان قائلاً: "يرمز الكعك، في مختلف الثقافات، إلى الفرح والمشاركة. ويقوم المؤمنون بتحضير "كعك الموتى" وتناوله لعلمهم بأن من يعزون عليهم من الموتى هم الآن يتمتعون بالفرح السماوي، ذلك أن الموت يوحد بين الجميع في القيامة". إن تذكار الموتى المؤمنين هو إذا احتفال يجعلنا نتذوق شيئاً من طعم الأبدية اللذيذ.

Giovanni Malaspina

2018/11/02 Part 01

2018/11/02 Part 02